ابن كثير
214
السيرة النبوية
الزبير بن عبد الله مولى عثمان بن عفان ، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد ، فذكره وهذا هو الصواب . وقال الإمام أحمد : حدثنا حسين ، عن ابن أبي ذئب ، عن رجل من بني سلمة ، عن جابر بن عبد الله ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى مسجد الأحزاب فوضع رداءه وقام ورفع يديه مدا يدعو عليهم ولم يصل . قال : ثم جاء ودعا عليهم وصلى . وثبت في الصحيحين من حديث إسماعيل بن أبي خالد ، عن عبد الله بن أبي أوفى قال : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأحزاب فقال : " اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب ، اللهم اهزمهم وزلزلهم " وفى رواية : اللهم اهزمهم وانصرنا عليهم . وروى البخاري عن قتيبة ، عن الليث ، عن سعيد المقبري عن أبيه ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " لا إله إلا الله وحده ، أعز جنده ونصر عبده وغلب الأحزاب وحده ، فلا شئ بعده " . * * * وقال ابن إسحاق : وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فيما وصف الله من الخوف والشدة لتظاهر عدوهم عليهم وإتيانهم إياهم من فوقهم ومن أسفل منهم . قال : ثم إن نعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف بن ثعلبة بن قنفذ بن هلال بن خلاوة ابن أشجع بن ريث بن غطفان ، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني قد أسلمت وإن قومي لم يعلموا بإسلامي ، فمرني بما شئت . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنما أنت فينا رجل واحد ، فخذل عنا إن استطعت ، فإن الحرب خدعة " . فخرج نعيم بن مسعود حتى أتى بني قريظة ، وكان لهم نديما في الجاهلية ، فقال : يا بني قريظة قد عرفتم ودي إياكم وخاصة ما بيني وبينكم . قالوا : صدقت لست عندنا بمتهم .